محمد بن جرير الطبري

616

تاريخ الطبري

وشوال فاقتتلوا يوما من تلك الأيام فاشتد قتالهم فشد منصور بن جمهور على قائد من قواد الضحاك كان عظيم القدر في الشراة يقال له عكرمة بن شيبان فضربه على باب القورج فقطعه باثنين فقتله وبعث الضحاك قائدا من قواده يدعى شوالا من بنى شيبان إلى باب الزاب فقال اضرمه عليهم نارا فقد طال الحصار علينا فانطلق شوال ومعه الخيبري أحد بنى شيبان في خيلهم فلقيهم عبد الملك بن علقمة فقال لهم أين تريدون فقال له شوال نريد باب الزاب أمرني أمير المؤمنين بكذا وكذا فقال أنا معك فرجع معه وهو حاسر لا درع عليه وكان من قواد الضحاك أيضا وكان أشد الناس فانتهوا إلى الباب فأضرموه فأخرج لهم عبد الله بن عمر منصور ابن جمهور في ستمائة فارس من كلب فقاتلوهم أشد القتال وجعل عبد الملك بن علقمة يشد عليهم وهو حاسر فقتل منهم عدة فنظر إليه منصور بن جمهور فغاظه صنيعه فشد عليه فضربه على حبل عاتقه فقطعه حتى بلغ حرقفته فخر ميتا وأقبلت امرأة من الخوارج شادة حتى أخذت بلجام منصور بن جمهور فقالت يا فاسق أجب أمير المؤمنين فضرب يدها ويقال ضرب عنان دابته فقطعه في يدها ونجا فدخل المدينة الخيبري يريد منصورا فاعترض عليه ابن عم له من كلب فضربه الخيبري فقتله وكان يزعم أنه من أبناء ملوك فارس فقال يرثى عبد الملك بن علقمة وقائلة ودمع العين تجرى * على روح بن علقمة السلام أأدركك الحمام وأنت سار * وكل فتى لمصرعه حمام فلا رعش البدين ولاهدان * ولا وكل اللقاء ولاكهام وما قتل على شار بعار * ولكن يقتلون وهم كرام طغام الناس ليس لهم سبيل * شجاني يا ابن علقمة الطغام ثم إن منصورا قال لابن عمر ما رأيت في الناس مثل هؤلاء قط يعنى الشراة فلم تحاربهم وتشغلهم عن مروان أعطهم الرضا واجعلهم بينك وبين مروان فإنك إن أعطيتهم الرضا خلوا عنا ومضوا إلى مروان فكان حدهم وبأسهم عليه وأقمت أنت مستريحا بموضعك هذا فإن ظفروا بها كان ما أردت وكنت عندهم آمنا وإن ظفر بهم وأردت خلافه وقتاله قاتلته جاما مستريحا مع أن أمره وأمرهم